عادل عبد الرحمن البدري
28
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
ارتكازه ( 1 ) . ومنه حديث أبان عن الصادق ( عليه السلام ) : « يأتي على الناس زمان يصيبهم فيها سبطة يأرِز العلم فيها كما تأرز الحيّة في جحرها ، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم نجمٌ . قلت : فما السبطة ؟ قال : الفترة ، قلتُ : فكيف نصنع فيما بين ذلك ؟ قال : كونوا على ما أنتم عليه حتّى يطلع اللّه لكم نجمكم » ( 2 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) عن الجبال : « جعلها للأرض عماداً ، وأرّزَها فيها أوتاداً » ( 3 ) . أرّزها : أي أثبتها ، إنْ كانت الزاي مخففة فهي من أرَزَت الشجرةُ تَأْرزُ ، إذا ثبتت في الأرض ، وشجرة آرزة : أي ثابتة . وإنْ كانت مشددة فهي من أرَزَّت الجرادةُ ورزّت ، إذا أدخلتْ ذنبها في الأرض لتلقي فيها بيضها ( 4 ) . أرش عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « ما خلق اللّه حلالاً ولا حراماً إلاّ وله حدٌّ كحدِّ الدار . فما كان من الطريق فهو من الطريق ، وما كان من الدار ، فهو من الدار حتّى أرش الخدش فما سواه ، والجلدة ونصف الجلدة » ( 5 ) . الأرش من الجراحات كالشجّة ونحوها . وأصل الأرْش الخَدْش ، ثم قيل لما يُؤخذ ديةً لها : أرْش . وسُمّي أرشاً لأنّه من أسباب النزاع : يقال : أرشتُ بين القوم إذا أوقعت بينهم . وقال ابن شميل : ائترش من فلان خماشتك يا فلان ، أي خذ أرشها . وقال القتيبي : يقال لما يدفع بين السلامة والعيب في السلعة أرش ، لأنّ المبتاع للثوب ، على أنّه صحيح ، إذا وقف فيه على خَرْق أو عيب وقع بينه وبين البائع أرْش ، أي خصومة واختلاف ، من قولك : أرشت بين الرجلين إذا أغربت أحدهما بالآخر وأوقعت بينهما الشرّ ، فسُمّي ما نقص العيبُ الثوب أرْشاً إذا كان سبباً للأرش ( 1 ) ويقال أصل أرش هرش ( 2 ) . أرف قال الصادق ( عليه السلام ) : « إذا أُرّفت الأُرف وَحُدّت الحدود فلا شفعة » ( 3 ) . الأُرفة : الحد الفاصل يبن الأرضين ،
--> ( 1 ) المجازات النبوية : 85 . 1 ( 2 ) غيبة النعماني : 159 ح 5 . ( 3 ) نهج البلاغة : 328 ضمن خطبة 211 . ( 4 ) لسان العرب 5 : 306 ( أرز ) . ( 5 ) أُصول الكافي 1 : 59 ح 3 باب الردّ إلى الكتاب والسنّة . ( 1 ) لسان العرب 6 : 263 ( أرش ) . ( 2 ) المصباح المنير : 12 ( أرش ) . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 77 ح 3369 ، وسيأتي الحديث في ( شفع ) .